هل ضحك على الذقون ورش الرماد في العيون ؟؟؟؟
هل الاعتماد على الله والعائلة والعشيرة والمقربين ؟؟؟؟ ام الاعتماد على الله والشعب ؟؟؟
اسئلة لا غير نريد سماع الجواب ونحن اناس صم بكم لا ندري شئ وجهلة في علم السياسة والتاريخ !!؟؟
نشر هذا المقال بتاريخ 19-11-2005
قال الأسد نفسه ـ بأنّ الله وحده قد يكون حامي سورية من الأخطار الجسام التي تحدق بها، لا لسبب جوهري آخر يفوق ذاك الذي يشير إلي أنّ حكامها ليسوا البتة حماتها بل صنّاع الكوارث التي تصيبها، وقد لا يصحّ فيهم سجع مناسب آخر سوي: حاميها حراميها!
أمراً بالغ الأهمية لا يقوله الخطاب مباشرة، ولا حتي مواربة أو تلميحاً، هو أنّ الكتلة العائلية الحاكمة التي تخوض معركة البقاء لم تتوصّل إلي تفاهمات في العمق حول أيّة صيغة ممكنة لتطبيق مبدأ الإنحناء أمام العاصفة القادمة، لكي لا نتحدّث عن تقديم تنازلات وأكباش فداء وأضحيات، بغية درء الزلزال. في عبارة أوضح، ولعلّ آخر جولات التفاوض داخل العائلة الحاكمة كانت قد انقطعت أو انهارت أو توصّلت إلي تقديرات أخري حول نطاق الأضرار، الأمنية والسياسية الداخلية أوّلاً، التي يمكن أن تنجم عن تسفير أحد أبرز أفرادها: اللواء آصف شوكت، صهر الرئاسة ورئيس جهاز الإستخبارات العسكرية
يمكن أن نقرأ هذه العبارة المدهشة التي جاءت في خطبةالاسد : لن نذهب لقتل أنفسنا ( طبعا المقصود العائلة الفاضلة )، سنعيش هنا ونموت هنا ؟ مَن الطرف الذي لا يزمع الذهاب لقتل نفسه: سورية البلد والشعب أو حتي الدولة بالمعني التقني البيروقراطي للمصطلح، أم دائرة الحكم العائلية التي يضيق عليها الخناق أكثر من أيّ وقت مضي؟ وإذا لم تكن معركة الوجود أو العدم التي تخوضها العائلة اليوم هي الفحوي والخلاصة والمنتهي في هذه البلاغة الكاشفة، فبأيّ معني يمكن حقاً الحديث عن ذهاب سورية لقتل نفسها؟
كيف لا ندرك، نحن السوريين بصفة خاصة، طبيعة الأخطار التي يمكن أن تجلبها هذه العائلة الحاكمة علي بلدنا حين نسمع من الأسد تلميحات ـ في صيغة غمغمة تمزج وعد المقايضة بوعيد الإبتزاز ـ إلي احتمال نقل حريق سورية الداخلي إلي بلدان عربية أخري، لبنان علي رأسها كما للمرء أن يفهم دون كبير عناء؟
***
هل اصبح النظام السوري طليعة المقاومة والعروبة بعد ان ضاق الخناق على العائلة الاسدية وافراد العشيرة والعصابات المافياوية للسلطة العفنة مصاصين دم الشعب العربي في سوريا ؟؟؟؟
هل اختار بشار الاسد اسلوب المقاومة والصمود في مواجهة الضغوط الدولية دفاعا عن العائلة المصونة واذنابها ؟؟ ام دفاعا عن الوطن والشعب والامة العربية ؟؟
مَن يظنّ الأسد أنه يخدع حين يقول إنّ ما تواجهه سورية من تحديات سببه مواقفها الرافضة للمساومة علي الاستقلال مقابل التبعية ؟ ومَن الذي يصدّق البضاعة التالية التي سعي النظام إلي بيعها مراراً، وجاءت كذلك في خطبة الأسد: لو أن سورية ساومت علي المقاومة في لبنان والإنتفاضة في فلسطين وعلي استقلال العراق ؟؟؟
***
الاسد يدافع عن استقلال العراق والمقاومة والانتفاضة ويدعو الى :
" نكرر الدعوة إلى الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الوزارء العراقي إبراهيم الجعفري لزيارة سوريا".
يكرر الدعوة الى خونة وعملاء وحثالات الامة العربية وقاذورات الانسانية لزيارة سورية !!!
اختار عنتر سورية صيغة عدم الانحناء للضغوط ولكن :
إلي أية صفقة يلمح الأسد حين يقول: قلت للأمريكيين إذا كان لديكم صفقات فتفضلوا واعرضوها علي وإن وافق الشعب ( يا سبحان الله منذ متى اخذت السلطة الاسدية برأي الشعب ) سأوافق ولا توجد مشكلة ؟ يا للطهارة في صلة الحاكم بالمحكوم! هنالك، باديء ذي بدء، ذرّ للكثير من الرماد في العيون حول احتمال أن تعرض واشنطن أيّ طراز من الصفقات علي هذا النظام الضعيف في تعبير الرئيس الأمريكي جورج بوش، والذي بات أضعف وأضعف اليوم، ويتجه باضطراد إلي المزيد من الضعف كلّ يوم. وهنالك، تالياً، الكثير من الديماغوجية في حكاية عرض أية صفقة علي الشعب، فإذا وافق الشعب عليها، فإنّ الحاكم الصالح سيبرمها باسم الشعب! والمرء، هنا، لا يملك سوي ضرب كفّ بكفّ إذْ يتذكّر انعدام أيّ تاريخ للتشاور بين هذا الحكم والشعب، وإذْ يعجب من تلك الطمأنينة الخرافية التي تجعل هذا الحاكم يعرض الإحتكام إلي الشعب، وفي هذه الظروف الشاقة، وسط كلّ هذه الخطوب المحدقة!
***
خطاب الاسد خلا من عامل جوهري واساسي لا يجب اغفاله، وهو انه لم يقدم اي تنازل للداخل السوري، لم يعد باصلاحات، ومنهج جديد، فطالما انه يريد الاستناد الي جبهته الداخلية فان تعزيز هذه الجبهة ووحدتها الوطنية، يظل مطلبا ملحا، لا يتأتي الا من خلال اعطاء امل ووعود، وتعهدات صادقة، بان اخطاء ثلاثين عاما من دولة الامن لن تتكرر في المستقبل، وان كرامة الانسان السوري هي في حريته واحترام آدميته في دولة يسودها القانون والمساواة والديمقراطية والمحاسبة والشفافية، واخيرا القضاء العادل المستقل، اكثر من ثلاثين عاما كان الشعب العربي السوري مجموعة من الرعاع والبهائم تساق للعلف اليومي ، ومرة واحدة على الشعب ان يدافع عن العائلة الكريمة وسرقاتها وطغيانها وقذارتها !!!!؟؟؟؟
تجنب الاسد بالحديث في القضايا الداخلية الملحة التي اكتفى بالاشارة اليها اشارة عابرة بدون تفصيلات
الخطاب "لم يشف غليل الناس فيما يتعلق بالخطوات الفعلية التي ستتبعها سوريا في الايام المقبلة في تعاملها مع اللجنة الدولية وبتجنبه الحديث في القضايا الداخلية الملحة التي اكتفى بالاشارة اليها اشارة عابرة بدون تفصيلات". ، خطابه كان منطق المحاصر داخل القلعة لاخيرة، واندفع بشار الأسد من موقع الدفاع إلى الهجوم".
***
ثمّ مَن يظنّ الأسد أنه يخدع حين يقول إنّ ما تواجهه سورية من تحديات سببه مواقفها الرافضة للمساومة علي الاستقلال مقابل التبعية ؟ ومَن الذي يصدّق البضاعة التالية التي سعي النظام إلي بيعها مراراً، وجاءت كذلك في خطبة الأسد يوم أمس: لو أن سورية ساومت علي المقاومة في لبنان والإنتفاضة في فلسطين وعلي استقلال العراق وعلي كرامة أمتنا لما كان لها مشاكل مع بعض القوي الدولية ؟ أو لو شاءت تجريد حزب الله اللبناني من سلاحه؟ أو أسقطت سياسة الحفاظ علي عروبة العراق؟ مَن يصدّق والمؤشرات الكثيرة، الراهنة منها أو القديمة التي تعود إلي زيارة وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول إلي دمشق في أعقاب غزو العراق، تقول إنّ النظام السوري لم يعرب عن الرغبة في التعاون الإيجابي التامّ في عشرات الملفات فحسب، بل هو أدهش السناتور توم لانتوس (كما يُقال أنها أصابت رئيس وزراء الدولة العبرية أرييل شارون بدهشة مماثلة) حول مدي استعداد النظام للتعاون.
***
وفي مناسبة الحديث عن الدولة العبرية، ألا يقرأ الأسد التقارير الصحافية الأمريكية والإسرائيلية التي تؤكد أنّ شارون غير موافق علي إحداث تغيير ديمقراطي جوهري في سورية، لأنّ ذلك التغيير سوف يفتح ملفات الجولان وقد يشعل الحدود السورية ـ الإسرائيلية الهادئة المنضبطة الآمنة (علي عكس الحدود السورية ـ العراقية)، ولأنّ حال النظام هكذا بديعة مريحة ممتازة مناسبة ملائمة تماماً لمصالح إسرائيل؟ أليس تعديل سلوك النظام هو اقصي ما تريده تل أبيب، وأنّ واشنطن لا تختلف معها إلا في منطوق ذلك التعديل وتفاصيله اللوجستية وتحريك او تبديل بعض الشخوص هنا وهناك، علي المسرح ذاته؟ أليس الشعب السوري هو الخاسر الأوّل في الحالين: إمعان النظام في السلوك الإنتحاري للدفاع عن وجوده وعشيرته وقذارة الحاشية لاكثر من ثلاثين سنة ؟؟؟
***
الرئيس السوري لم يغلق الباب كلياً امام التوصل الي صفقة مع الولايات المتحدة في العراق، واعرب عن استعداده لمناقشة اي مقترحات في هذا الصدد.
لعل الرسالة التي
يريد النظام السوري في شخص رئيسه، توصيلها الي الشعب السوري اولا، والشعوب العربية
ثانيا، تتلخص في انه طالما ان الهدف هو تغييره، فإنه يفضل ان يقاوم، وان يموت
واقفا، لا ذليلا راكعا.
النظـام السوري لا يريد ان يخلع ملابسه قطعة قطعة، بما في ذلك ورقة التوت، تجاوبا
مع قرارات مجلس الامن الدولي، حتي ينتهي به المطاف في احدي زنزانات الحكومة
الامريكية.
***
هناك إشارات سورية الى "معادلة جديدة" إقليميا مع إصلاح داخلي: سيادة لبنان ودرس ترسيم الحدود ودعم "أبو مازن" وأمن العراق ؟؟؟
بدأت سورية بإرسال اشارات مختلفة تظهر فيها استعدادها لـ «معادلة جديدة» في ملفات العراق ولبنان والمنظمات الفلسطينية ومفاوضات السلام مع اسرائيل، والاستعداد لـ«التعاون الكامل» مع فريق التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري برئاسة القاضي الالماني ديتليف ميليس، والسير نحو اتخاذ «اجراءات اصلاحية» داخلية في المجالين السياسي والاقتصادي.
***
***
اذا سمح لنا شمشون سورية وعنترة الزمان والاجيال ان نبدي رأيا بكل تواضع ...
الخيار القومي والوطني الوحيد امامكم الذي تبقى هو إستعدادكم و اعداد مقاومة شعبية مسلحة شرسة مدرية على أحسن ما يرام لمجابهة الغزو وصده وقتله في مكانه توزيع السلاح على الشعب ؟!!! إلاستفاد من التجربة العراقية البطلة ؟!!! والتعاون مع المقاومة العراقية وبناء جبهة مقاومة موحدة لهزم العدوان الأمريكي وإسقاط مخططه الصهيوني ؟!!! عليك ان تهدم المعبد على رؤوس الحلف الصهيوني الفارسي الامريكي وان لا تستسلم للقدر وتغادرون الأراضي السورية الى المنفى المجهول وخيانة الامة العربية وترك الشعب العربي السوري لوحده دون سلاح واستعداد للمعركة ؟!!!!
وليس خطبا خشبية متشنجة ضبابية وتزيد ذر الرماد في العيون والضحك على الذقون ؟؟؟
***
فالخدمة الحقيقية التي يمكن أن تقدمها الجماهير العربية اليوم للشعب العربي السوري لمقاومة المشروع الأميركي- الصهيوني، هي الربط بين النضال السياسي التحرري على صعيد القضية القومية العربية في مواجهة الهيمنة والاحتلال وبين مشروع التحرر الوطني وإمساك الشعوب بحريتها وحقوقها المفقودة، فإما أن نكسب المعركتين وإما أن نخسرهما معاً.
الديمقراطية أولا"، ولن يستطيع أي نظام في صد أي عدوان خارجي إذا كانت السجون مزدحمة بالمعارضين السياسيين، وإذا كان الفساد ينخر في بينة النظام الذي تحكمه أجهزة الأمن وليس منطق السياسة، إذا كان المثقفون والسياسيون وأصحاب العقول الراجحة مهمشين في صناعة القرار السياسي الذي تنفرد به نخبة لها مصالحها الشخصية ومنغمسة في مستنقع الفساد.
معركة الحرية والديمقراطية هي شرط النجاح في المواجهة الخارجية، في التفاوض مع الأميركيين والفرنسيين.و إلا فإنّ الموقف الشعبي العربي المساند للموقف السوري الرافض للخضوع والركوع للحلف الصهيوني الامريكي سيكون تنازلا مجانيا وعائده السياسي المرتقب يساوي صفرا .